عمر السهروردي

257

عوارف المعارف

وهو بعد في السلوك غير واصل ، ويكون الشيخ عنى بهذا أن العبد يأخذ من كل اسم وصفا يلائم ضعف حال البشر وقصوره ، مثل أن يأخذ من اسم اللّه تعالى الرحيم معنى من الرحمة على قدر قصور البشر . وكل إشارات المشايخ في الأسماء والصفات التي هي أعز علومهم على هذا المعنى والتفسير ، وكل من توهم بذلك شيئا من الحلول تزندق وألحد . وقد أوصى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاذا بوصية جامعة لمحاسن الأخلاق ، فقال له « يا معاذ أوصيك بتقوى اللّه ، وصدق الحديث ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، وترك الخيانة ، وحفظ الجوار ، ورحمة اليتيم ، ولين الكلام ، وبذل السلام ، وحسن العمل ، وقصر الأمل ، وقصد العمل ، ولزوم الإيمان ، والتفقه في القرآن ، وحب الآخرة ، والجزع من الحساب ، وخفض الجناح ، وإياك أن تسب حليما ، أو تكذب صادقا ، أو تطمع آثما ، أو تعصى إماما عادلا ، أو تفسد أرضا . أوصيك باتقاء اللّه عند كل حجر وشجر ومدر ، وأن تحدث لكل ذنب توبة ، السر بالسر ، والعلانية بالعلانية ، بذلك أدب اللّه عباده ، ودعاهم إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب » . وروى معاذ أيضا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « حف الإسلام بمكارم الأخلاق ومحاسن الآداب » . أخبرنا الشيخ العالم ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بإسناده المتقدم إلى الترمذي رضي اللّه عنه قال أنبأنا أبو كريب قال حدثنا قبيصة بن الليث عن مطرف عن عطاء عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال سمعت النبي عليه السلام يقول « ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق ، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة » . وقد كان من أخلاق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه كان أسخى الناس ، لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل ولم يجد من يعطيه ويأتيه الليل لا يأوى إلى منزله حتى يبرأ منه ، ولا ينال من الدنيا . وأكثر قوت عامه من أيسر ما